الشيخ السبحاني
185
تذكرة الأعيان
وقد جاء بهذا التعريف في مكان آخر وقال : علم الكلام هو العلم الباحث عن الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها والنبوة والإمامة والمعاد على قانون الإسلام « 1 » ، ومن سبر الكتب الكلامية واختلاف المتكلّمين في تبيين « 2 » الموضوع في ذلك المجال يقف على أنّ المحقّق الكركي أتى بالتعبير الواضح مع الإدلاء بموضوع العلم . وأمّا البحث في الطبيعيات أو الأمور العامّة فهما خارجان عن علم الكلام وإنّما يبحث عنهما المتكلّم استطرادا ، أو لغرض المجاراة مع الحكماء ، حيث إنّ الحكمة تنقسم إلى أقسام ثلاثة : 1 . الأمور العامة : وهي نعوت كلّيّة تعرض الموجود من حيث هو موجود ، ككونه واجبا أو ممكنا ، أو علّة أو معلولا ، وهكذا . 2 . الطبيعيات والفلكيات . 3 . الإلهيات . فهذا القسم الأخير ، يشكّل علم الكلام . 2 . كونه سبحانه عادلا مع الإلماع إلى دليله العدلية من المتكلّمين كالإمامية والمعتزلة يصفونه سبحانه بالعدل ، كما يصفون أفعاله بالحكمة ، وغيرهم كالسلفية والأشاعرة يقولون : إنّ كلّ ما يصدر منه عدل وحكمة وإن كان عند العقل ظلما وعبثا ، فلو عذّب البريء فهو عدل وحكمة ، ولو أثاب الجاني وأدخله الجنة فهو أيضا عدل وحكمة ، وليس
--> ( 1 ) . شرح الألفية : 26 . ( 2 ) . لاحظ شرح المواقف للسيد الشريف الجرجاني ، وشرح المقاصد للتفتازاني .